الشيخ علي الكوراني العاملي
64
الجديد في الحسين (ع)
ثم دفع القبضة إلى أم سلمة وأخبرها بقتل الحسين بشاطئ الفرات وقال : يا أم سلمة خذي هذه التربة إليك ، فإنها إذا تغيرت واستحالت دماً عبيطاً ، فقد قتل ولدي الحسين ! قال : ولم يبق في السماوات ملك إلا وقد نزل إلى النبي كلٌّ يعزيه في الحسين ويخبره بثواب مايعطي ويعرض عليه تربته ، والنبي صلى الله عليه وآله يقول : اللهم اخذل من خذله واقتل من قتله ولا تمتعه بما طلبه . قال المسور بن مخرمة : ولقد أتى النبي صلى الله عليه وآله ملك من ملائكة الصفيح الأعلى لم ينزل إلى الأرض مذ خلقت الدنيا ، وإنما استأذن ذلك الملك ربه ونزل شوقاً منه إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فلما نزل إلى الأرض أوحى الله عز وجل إليه : أيها الملك ، أخبر محمداً بأن رجلاً من أمته يقال له يزيد يقتل فرخه الطاهر بن الطاهرة ، نظيرة البتول ابنة عمران . فقال الملك : إلهي وسيدي ! لقد نزلت من السماء وأنا مسرور بنزولي إلى نبيك محمد فكيف أخبره بهذا الخبر ، ليتني لم أنزل إليه ! فنودي الملك من فوق رأسه أن امض لما أمرت . فنزل وقد نشر أجنحته حتى وقف بين يديه فقال : السلام عليك يا حبيب الله ! إني استأذنت ربي في النزول إليك فأذن لي ، فليت ربي دق جناحي ولم آتك بهذا الخبر ، ولكني مأمور ! يا نبي الله ، إعلم أن رجلاً من أمتك يقال له يزيد زاده الله عذاباً يقتل فرخك الطاهر بن الطاهرة ، ولن يمتع بالملك من بعد ولدك ، وسيأخذه الله مغافضة على أسوأ عمله ، فيكون من أصحاب النار . قال : فلما أتت على الحسين من مولده سنتان كاملتان خرج النبي صلى الله عليه وآله في سفر له ، فلما كان في بعض الطريق وقف فاسترجع ودمعت عيناه ، فسئل عن ذلك فقال : هذا جبريل يخبرني عن أرض بشاطئ الفرات يقال لها كربلا ، يقتل بها